محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
547
بدائع السلك في طبائع الملك
ينظر إلى هذا المعنى ما يقال : ان من وظائف التائب ابدال سالف السيئة بما يقابلها من الطاعات كنفق مال في معصية ينفقه عند التوبة في طاعة ، وأكل حرام يجوع نفسه بكثرة . الصيام ، وناظر إلى ما لا يحل ، يكثر من النظر في المصحف ؛ وماش إلى ما لا يجوز ، يردد المشي إلى المساجد ؛ وقاتل النفس يديم الجهاد ليقتل نفسا كافرة ، أو يستشهد . وحاضر مجتمعات اللهو والسفاهة ، يحضر مجالس الذكر ، لأنها مواطن الرحمة . قال الأستاذ أبو سعيد ، ومن خطه نقلت ، وذلك ليدخل في قوله تعالى « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً ، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » « 554 » ، فقد فسر بهذا المعنى . المسألة السابعة : قال ابن قيم الجوزية : الفرق بين التحدث بنعم الله والفخر بها ، أن المتحدث بالنعمة مخبر عن صفات موهبها « 555 » ، ومحض جوده واحسانه ، ثناء عليه وشكرا ودعاء اليه بنشر نعمه ، حتى لا يرجى سواه ، والفخر بها استطالة على الناس ، واستعباد لقلوبهم بالتعظيم لأجلها . انتهى ملخصا « 556 » . المسألة الثامنة : من الكلمات في هذا الوصف : الشكر قيد النعم ومفتاح المزيد وثمن الجنة « 557 » . من شكر قليلا ، استحق جزيلا . موقع الشكر من النعمة موضع القوى من الضعيف ، ان وجده لم يرم ، وان فقده لم يقم « 558 » .
--> ( 554 ) آية 70 سورة 25 . ( 555 ) الروح : وليها . ( 556 ) الروح : ص 244 - 248 . ( 557 ) سراج : الشكر قيد النعم . وقالوا : الشكر قيد الموجود وصيد المفقود ص 108 . ( 558 ) سراج : موضع الشكر من النعمة ، موضع القرى من الضيف ، ان وجده لم يرم ، وان عدمه لم يقم ، ص 108 .